24 février 2008
..لغة الضاد أحرجتني
طيلة سنوات دراستي لم يكن أحد يضاهيني، كنت متفوقا بشهادة الجميع، موهبة حباها لي الله
وكانت لدي ميولات أو يمكن القول عنها مواهب، ففي سنوات الإبتدائي حيث الخجل يعم التلاميذ، فترة نمو الأظافر وعلو الكعب في الدراسة، نمت موهبتي وبزغت في جو قل فيه النبغاء
********************
.منذ الصغر وأنا أتكلم اللغة العربية الفصحى بطلاقة، أناقش أساتذتي، بل أتفوق على بعضهم أحيانا
أما زملاء القسم فحدث ولا حرج، كل واحد منهم أو واحدة منهن يطلق علي لقبا، فأنا المتنبي، وأنا الجاحظ، ونجيب محفوظ، وغيرها من الأسماء الأدبية الرائعة
كانوا يطلقون ألقابهم ويخفون وراءها سخرية كبيرة، لأن الكل اعتاد التكلم باللهجة المحلية، يناقشون بلهجتنا المغربية، فأضحيت أحس بنفسي وحيدا بينهم، لا أحد يهتم بي ولا حتى يعتبرني موجودا داخل القسم
ومما زاد الطين بلة أحد أساتذة اللغة العربية في مستوى الإعدادي، حيث تفوقت عليه في أحد الدروس، فوجه لي كلاما جارحا لم أنساه إلى يومنا هذا
فقررت تغيير النمط وترك الفصحى للغوص في لهجتنا التي تركتها سنون عديدة، ليس كرها فيها ولكن حبا في العربية
********************
قرأت العديد من الكتب التي تتحدث عن التراث، خصوصا الشفوي منه، فوجدت مجلدات ضخمة لأدباء مغاربة وعلامة كبار جلها مكتوب باللهجة الدارجة، فاستغربت لكون هذه اللهجة حظيت بكل هذا الإهتمام
فقررت الغوص وراءها والبحث عن خفاياها، ولما لا محاولة الإبداع بها
********************
فكانت بدايتي بالزجل، لاقيت استحسانا من طرف الكل، فتحولت لخواطر عفوية، وانطلقت في كتابة مذكراتي باللهجة الدارجة، والعجيب أني وجدت سهولة ويسرا كبيرين في ذلك، فقررت بداية كتابة القصص بها
ألفت نفسي في بحر آخر، هادئ يحيل على السباحة دونما حاجة للمعلم
ووجدت تجاوبا من أبناء بلدي، وتعاطفا من بعض المشارقة الذين بذلوا جهدا كبيرا لفهم اللهجة، رغم أنهم وجدوا صعوبة في ذلك، إلا أنهم يفهمون مغزى القصص
********************
:رغم ذلك فإن البعض عاب علي هذا الأمر، وقال لي لو كنت تكتب بالعربية لوجدت قراء كثر، ونقاد يساعدونك في مشوارك الأدبي، فأرد عليهم بما نصه
في سياق حوار لأحد البرامج، أجاب الأديب: تسألونني لماذا أكتب؟ وأجيبكم بأنني أكتب لأنني أكره الأوراق البيضاء، فهي تذكرني بأكفان الموتى
هل يقنعنا هذا الجواب؟ أميل إلى القول إن قطاعاً واسعاً من متابعي هذا الحوار لم يقنعهم جواب هذا الأديب
لنقرأ معاً حواراً آخر
كان حديث العالم الفقيه يصعب فهمه، عندئذ سأله أحد مستمعيه: لماذا تقول ما لا يفهم؟ فأجابه الفقيه: وأنتَ لماذا لا تفهم ما يقال؟
(من هنا يظهر لنا متناقضين، أو منهجين بارزين: منهج (الفنّ للفن)، و منهج (الفن للجماهير
المنهج الأول أنصاره قليلون وهم النخبة، والمنهج الثاني هو المطلوب حاليا للنجاح، هذا الأخير الذي لاقيت في كتاباتي
:أختم أقصوصتي باقتباس للروائي الكبير حنا مينه
كان الفن للفن بدعة مماثلة، لماذا؟ لأنهما أنكرا الآخر، المتلقي، ودون هذا المتلقي لا يكون المؤدي. فالفنان لا يصوغ فنه لنفسه، بل للآخر، المتذوق لهذا الفن، وبعبارة أبسط: الكاتب لا يكتب لنفسه، بل للقارئ الذي يقرأ ما كتبه الكاتب
دمتم بود
!! واش قرينا باش نقطعوا البحر..؟؟
أنهينا الدراسة الجامعية، وكنا دايرين فبالنا غانجحو فمدرسة الأساتذة أو على الأقل يقبلونا فمركز تكوين المعلمين
ولا يمكن يشد لينا البوليس أو الجندارم، بدينا تانطلبو غير إدارة السجون مالقيناها
كنا ميسورين والحمد لله، كل واحد فينا يمكن يوفر مبلغ من المال ونعملو شي مشروع، ولكن مدينتنا أصبحت أغلى مدينة ف إفريقيا، من جميع النواحي، العقار والمحلات التجارية أغلى من باريس
أشنو المعمول فهاد الحالة؟
حشومة ناس مجازين يخدموا فالبلدية يجمعوا الزبل، والمشكلة حتى هاد الخدمة بالواسطة أو الرشوة، ثلاثة ديال المليون د السانتيم باش تخدم زبال، وتاخد ألف وخمسمائة درهم فالشهر !!
قررنا الهجرة، ماشي على قبل الخدمة، ولكن نشوفو الناس كيف عايشة؛ كان يمكن لينا ناخدو فيزا للسياحة لإسبانيا ونمشيو بفلوسنا، ولكن اختارنا طريقة ثانية، طريقة مايقدر عليها غير شي حمق فراسو

طلعنا لبني ملال على قبل واحد السمسار مختص بأمور الهجرة السرية، شرحنا ليه الموقف، طلب منا جوج د المليون للشخص، تاوينا على راسنا ومشينا حنا ثلاثة ديال الناس ب اربعة ديال الملاين، خاص غير بنادم يكون قافز وتمشي حتى فابور

كانت الإنطلاقة من سواحل الحسيمة، والغريب في الأمر أننا مشينا ف زوارق سريعة كانت تاتهرب الحشيش
واه، كاع هذا زهر عندنا، وصلنا فزمن قياسي 45 دقيقة كنت تانعملها من الدار للكلية، عملناها من المغرب لإسبانيا
وصلنا معززين مكرمين للسواحل الإسبانية، نصحونا الناس اللي مشينا معاهوم - تجار السم - أننا نمشيو لمدينة ألميريا حيث عامرة غير بالمهاجرين السريين خصوصا أبناء البلد
واش حنا حاركين وغانمشيو لألميريا، فين جات بعد ؟ والو ديونا ليها..قالوا لينا نتوما تاتبنوا نقيين شدوا الكار وماغايهدر معاكوم حد
فعلا داك الشي اللي وقع، وصلنا للمدينة المغربية بإسباينا، وابحال إلى مشيتي لبني ملال ولا القلعة
ماكاين غير الدارجة، والكمامر المعهودة، المخير فيهم دار وراقو، ودارو مازال تايحلم يديرها
من 1984 وهو تما - هذا واحد مشا يامات الغفلة بوراق رسمية، خدام ف الفلاحة، والله ساكن فدار - براكة - فكراتني بكاريان السكويلة فين ساكن خالي

شباب الأمنية الوحيدة ديالو يرجع للمغرب، لاحقيتاش واخا يبقاو عمرهوم كامل ف إسبانيا ماغايعملو والو، باستثناء التجارة فالزطلة أو تشفر الطوموبيلات أو تبيع الفلوس المزورة باش تدير لاباس
تايدوزو النهار فالحقول الإسبانية من أجل ما يسد رمقهم وباش يلقاو فلوس الكارو وفلوس التيران فآخر الأسبوع
الكورة تابعاهوم فين مامشاو

أش دانا لهاد العالم، واش غانعملو تما، وكيف غانرجعوا، وعلاش غانرجعوا، بالنسبة لينا بحال بحال، بطالة بطالة
لكن فالمغرب على الأقل بكرامتنا، وخا تانفيقوا على الصداع والغوات ديال الوالدين، ولكن حسن مايحل عليك شي واحد من هادو فمو
تاتلقاهوم فالمغرب: gracias..mucho gracias وفبلادهوم ماكاين غير السبان وحشيان الهدرة

قررنا رجعوا بأي وسيلة، رجعوا بالطيارة أو الباخرة، ولكن داك الشي غايسبب لينا مشاكل، كيف دخلتوا وسين وجيم
رجعنا بالطريقة اللي سافرنا بيها، داونا مالين الحشيش ورجعونا مالين الحشيش، مشينا من الحسيمة ورجعنا لمارتيل
رحلة كسبوا فيها صحاب الزطلة ملايير الدراهم، وربحنا حنا فيها تجربة كبيرة حكيتها ليكم

إلى كل من يفكر في الهجرة السرية أو حتى المشروعة، إلى ماكان عندك شي دبلوم صحيح، أو شهادة كبيرة، أو ثروة أكبر، ماتفكرش تخوي البلاد، كول قشور الدلاح فالمغرب ولا ياكلوك العديان تما


